حيدر حب الله
507
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
هذه الأيّام ، فلنراجع التاريخ في العصور : الأيوبي والعثماني والصفوي والعباسي والمملوكي والأموي و . . لنتأكّد من ذلك . ثانياً : إنّه رغم اشتراك المذاهب في ثقافة التطرّف إلا أنّ نسبه تختلف بينها شدّةً وضعفاً ، كما تختلف تاريخيّاً شدّة وضعفاً ، فقد تجد مذهباً ما في فترة زمنيّة معيّنة عُرف عنه الاعتدال دون فترة أخرى شهد فيها درجةً متقدّمة من التطرّف والعنف . ثالثاً : إنّ التطرّف والتكفير تارةً يكون دمويّاً ، وأخرى لا يكون دمويّاً ، وبين المذاهب اختلافات عبر التاريخ في درجة التطرّف من حيث الدمويّة وعدمها ، فلا يمكنني أن أضع الإماميّة في سلّة واحدة مع بعض مذاهب أهل الحديث السنيّة في درجة تطرّفها من هذه الناحية ، على الأقلّ في بعض الفترات الزمنيّة . رابعاً : إنّه لا يمكن أن نأخذ المذاهب بكلام واحد ، ففي كلّ المذاهب توجد تيارات بعضها يميل - من حيث يشعر أو لا يشعر - إلى الاعتدال والوسطيّة ولغة التواصل ، وبعضها الآخر أقرب إلى لغة التطرّف والعنف ، فحتى داخل المذهب السلفي توجد هذه الحال ، فلا يصحّ اليوم مثلًا أن نتحدّث عن السلفيّة السنيّة بلغة أنّها وحدة واحدة غير قابلة للتفكيك ، بل يمكن التفكيك بينها بدرجة معيّنة ، رغم اشتراكها في درجات أخرى . خامساً : يجب التمييز - وهذا جهد تاريخي ومعاصر - بين التطرّف بوصفه فعلًا ، والتطرّف بوصفه ردّة فعل ، فلو أخذنا الأقلّيات على سبيل المثال فإنّنا لو وجدنا في هذه المذاهب تطرّفاً ، فمن المتوقّع أن يكون ردّة فعل على تطرّف السلطات وعنفها وقسوتها ، فلا يصحّ بعد هذا أن أضع تطرّف الفعل في صفٍّ واحد مع التطرّف الناتج عن ردّة الفعل والدفاع عن الهويّة والذات .